أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
223
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
حثّهم على تأمّل حكمته في خلقها وما فيها من عجائب المصنوعات ، وتباين المخلوقات . قوله : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ « 1 » نظر اللّه تعالى [ إلى ] عباده عبارة عن إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم ، وهو متعال عن تقليب الحدقة والحاسّة . قوله تعالى : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ « 2 » أي انتظرونا « 3 » . وقد قرىء : « أنظرونا » من الإنظار « 4 » وهو التأخير ، لقوله : أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 5 » . قوله : وَما كانُوا مُنْظَرِينَ « 6 » قال بعضهم : نفى الإنظار عنهم إشارة إلى ما نبّه عليه بقوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 7 » . قوله : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « 8 » أي منتظرين نضجه . قوله تعالى : وَقُولُوا انْظُرْنا « 9 » أي انتظرنا وتأنّ علينا ، كما تقدّم . ومن ذلك قول أمرىء القيس « 10 » : [ من الطويل ] فإنكما إن تنظراني ساعة * من الدهر تنفعني لدى أمّ جندب أي تنتظراني . قوله تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « 11 » أي انتظار وتأخير . قوله : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « 12 » أي تبصرون وتشاهدون ذلك ، وقيل : تعتبرون . ويقال : نظره ، أي أعانه . وبه نظرة ، أي مسّ من الجنّ ، وأنشد « 13 » : [ من الرمل ] نظر الدّهر إليهم فابتهل
--> ( 1 ) 77 / آل عمران : 3 . ( 2 ) 13 / الحديد : 57 . ( 3 ) وفي الأصل : انظرونا . ( 4 ) قرأها كذلك يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة . وقرأها سائر القراء « انظرونا » بتخفيف الألف ( معاني القرآن للفراء : 3 / 133 ) . ( 5 ) 14 / الأعراف : 7 . ( 6 ) 29 / الدخان : 44 . ( 7 ) 34 / الأعراف : 7 . ( 8 ) 53 / الأحزاب : 33 . ( 9 ) 104 / البقرة : 2 . ( 10 ) الديوان : 53 . ( 11 ) 280 / البقرة : 2 . ( 12 ) 50 / البقرة : 2 . ( 13 ) الشاهد في المفردات : 498 .